محمد هادي معرفة
417
التفسير الأثري الجامع
غير الإسلام ، يقرّ على ذلك ولا يعترض عليه « 1 » . ثمّ أخذ في مناقشتهم على عادته . [ 2 / 6251 ] وروى البخاري وأصحاب السنن ، واللفظ لأحمد ، بالإسناد إلى عكرمة : أنّ عليّا عليه السّلام حرّق ناسا ارتدّوا عن الإسلام فبلغ ذلك ابن عبّاس ، فقال : لم أكن لأحرقهم بالنار ، وإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : لا تعذّبوا بعذاب اللّه ، وكنت قاتلهم ، لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من بدّل دينه فاقتلوه » ، فبلغ ذلك عليّا عليه السّلام فقال : « ويح ابن أمّ ابن عبّاس ! » « 2 » . قلت : هذا الحديث بهذه الصورة مستنكر عندنا . وقضيّة إحراق الإمام عليه السّلام ناسا ارتدّوا ، موضوعة مفتعلة ، وضعتها أياد أثيمة أرادت الحطّ من شأن أعلم الناس بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأقضاهم وأفضلهم على الإطلاق . وما علم ابن عبّاس إلى جنب علم عليّ عليه السّلام إلّا كقطرة من بحر ، بل هو مستقاة فكيف يفضل عليه ؟ ! هذا وقد عقد البخاري بابا جوّز فيه حرق المرتدّ . [ 2 / 6252 ] أخرج عن أبي قلابة عن أنس بن مالك : أنّ رهطا من عكل « 3 » ثمانية قدموا على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فاجتووا المدينة « 4 » ، فقالوا : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبغنا رسلا « 5 » ! فقال : ما أجد لكم إلّا أن تلحقوا بالذود « 6 » ، فانطلقوا فشربوا من أبوالها وألبانها حتّى صحّوا وسمنوا « 7 » ، وقتلوا الراعي ، واستاقوا الذّود ، وكفروا بعد إسلامهم . فأتى الصّريخ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فبعث الطلب ، فما ترجّل النهار « 8 » حتّى أتى بهم ، فقطع أيديهم وأرجلهم ، ثمّ أمر بمسامير فأحميت فكحلهم بها ، وطرحهم بالحرّة يستسقون فما يسقون حتّى ماتوا . قال أبو قلابة : قتلوا وسرقوا وحاربوا اللّه ورسوله وسعوا في الأرض فسادا « 9 » .
--> ( 1 ) المصدر : 194 . ( 2 ) مسند أحمد 1 : 217 و 283 و 5 : 231 ؛ البخاري 4 : 75 و 9 : 138 ؛ الترمذي 4 : 59 / 1458 ؛ الدارقطني 3 : 108 و 113 ؛ أبو داوود 4 : 126 ؛ النسائي 7 : 104 - 105 ؛ ابن ماجة 2 : 848 ؛ البيهقي 8 : 195 و 202 و 205 و 9 : 71 ؛ الحاكم 3 : 538 ؛ مجمع الزوائد 6 : 261 . ( 3 ) في مسند أحمد ( 3 : 107 ) وغيره : « من عرينة » . ( 4 ) أي كرهوا المقام بالبلد . ( 5 ) أي أعنّا على رسل وهو : الدرّ من اللبن . ( 6 ) الذّود : القطيع من الإبل في أقلّ من عشرة . ( 7 ) وهل يصحّ ويسمن أحد من شرب الأبوال ؟ ( 8 ) ما نزل عن ركوبته . ( 9 ) البخاري 4 : 75 ؛ فتح الباري 6 : 107 - 108 . ورواه مسلم والترمذي وابن ماجة وأحمد .